مقالات  

 عندما يكون السبت هو الغاية

 

حسين المرعب


عندما يكون السبت وعطلته هو أهم ما يحركنا ويهزنا ... وعندما يتظاهر نخب المجتمع (طلبة الجامعة) من أجل ذلك ... وعندما يبدأ مجلس الحكم مهامه الصعبة الكثيرة بوضع علم جديد وإثارة الجدل والنقاش حوله ... وعندما ننسى الدماء البريئة التي جرت ولا زالت تجري ... وعندما ننسى أزمة أكياس الدم في الحلة ونصدق وزير الصحة الذي يقول على احدى الفضائيات المحترمة ان في الحلة معدات طبية تكفيها ثلاثة اشهر (علماً لا وجود لأكياس الدم لمئات المتبرعين به ) ... وعندما لا تسمى الامور بمسمياتها خشية املاق ... وعندما نعتقد ان حل مشاكلنا الشائكة هو بالتعامي عنها ... وعندما تتحول الشعائر الحسينية التي قارعت اعتى طغاة الارض عبر العصور إلى مهرجان لفولكلور شعبي (للأسف الشديد) على مدى شهرين فقط ... وعندما تنتهك الاعراض والحرمات باسم الدين والجهاد ... وعندما نعلل فشلنا المتكرر بالمؤامرة الصهيونية و العدو الأطلسي الغاشم وننسى الأسباب الحقيقية ... عندما يكون ما ذكرت وما لم اذكر هو غايتنا و كل الوسائل مبررة للوصول اليها نبقى ويبقى شعبنا متخلفاً ومصيره بيد المستعمر والمحتل و السارق والقاتل واصحاب الكروش التي لا تشبع ...وانا اخشى ان بقينا هكذا ان الحكومة المنتخبة الجديدة ستبدأ مهامها ونقاشاتها لمعرفة أيهما وجدت اولاً البيضة ام الدجاجة ... او تقوم بدراسة واسعة ورصد مبالغ خيالية لحل لغز مثلث برمودا (لاسمح الله بذلك واعاذهم الله من السذاجة) .وعندما نتبع نظام العطل حسب الديانة فلن يبقى لنا من اسبوعنا شيئاً ... فالثلاثاء عطلة الصابئة ، والاربعاء عطلة اليزيديين ، والخميس والجمعة عطلة المسلمين (سنة وشيعة) ، والسبت عطلة اليهود والاحد عطلة النصارى (المسيحيين) والاثنين عطلة (الحلاّقين) . سينتج لنا خيارين عادلين لا غير ، اما ان نعطل في جميع الاسبوع ويتوقف الزمن عندنا ارضاءاً للجميع او ان يستمر الدوام طيلة الاسبوع ، اي سبعة ايام كي يظلم الجميع معاً .. واظن هما امرين احلاهما مرُ..جاء الى المسيح بن مريم جماعة من كبار اليهود واحبارهم وهم متزينين بالتيجان والجواهر ، وارادوا ان يختبروه بعدة مسائل منها السبت لغرض الحذلقة وملئ الأفواه وابراز العضلات (وما اكثر هؤلاء عند المسلمين اليوم) فأطلق صرخةً هشمت تيجان النفاق فوق رؤوسهم حين قال \"يا مراءون .. إنما جعل السبت من اجل الإنسان ، ولم يخلق الانسان من اجل السبت \".

والعبرة لكم ...
 

  

 

 

 

 

 

Google


    في بنت الرافدينفي الويب


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

© حقوق الطبع و النشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved.
  info@bentalrafedain.com